سلسلة من أربعة مجلدات

شخصية رسول الله

اختر المجلد الذي ترغب في قراءته أو تحميله

المؤلف محمود شلبي
سنة الإصدار 1992
دار النشر دار الجيل - بيروت
الأجزاء من (1 - 4)

سلسلة كتب شخصية رسول الله

شخصية رسول الله ... صلى الله عليه وسلم

ماذا أعني بهذا الاسم؟! أعني به ... الوقوف ... في خشوع ... أمام أعظم من مشى على ظهرها ... أعظم العظماء ... الذي اختتم الله به أنبياءه ... محمد صلى الله عليه وسلم ... ذلك الإنسان الأعلى ...

فإن الخلق جميعًا ... مستويات ... ومقامات ... وقد أوتي رسول الله ... صلى الله عليه وسلم ... أعلى المستويات ... وأرفع المقامات ... بنص قول الله تبارك وتعالى:

عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا

مقامًا يحمدك فيه الأولون والآخرون ... ولم أشعر في حياتي بالخوف ... يملأني ... والرعب يجتاحني ... مثل شعوري وأنا أحاول تلك المحاولة للدخول إلى حرمه الأقدس ...

ذلك أن شئون رسول الله ... صلى الله عليه وسلم ... ليست أمرًا سهلًا ... ولا هو بالميسور ... الدخول إلى أنواره ... وجعلت أحوم ... فلم أزدد إلا شوقًا ... إليه ... وجعلت أفكر ... كيف أدخل إليه ...!! وأنا الظلام والضلال ... ظلماتي بعضها فوق بعض!!

هل أدخل إليه من خلال «كتاب الله» الذي أنزل عليه؟!

أم أدخل إليه من خلال أحاديثه ... التي سجلها أئمة الرواية والحديث عنه؟

أم أدخل إليه من خلال سيرته العطرة؟

أم أدخل إليه من خلال ما كتبوه عنه؟

فكان التوفيق في الاختيار ... أني لم يكن لي اختيار! وكان التقدم إليه ... من خلال ذلك جميعًا ... وبدأت أمضي ... فكنت أشعر ... كلما مضيت شوطًا ... أن الله تعالى قد تفضل وأعطاني ... وبدأ الإمداد ... فكان هذا الكتاب ...

كيف التقى فيه ... بحر الشريعة ... وبحر الحقيقة؟!! بحر الشريعة فيه ... ظاهره البساطة ... وباطنه الامتداد ... ثم الامتداد ... ثم الامتداد ...

وبحر الحقيقة فيه ... ظاهره نور ساطع ... حتى إذا جئته ... وجدته بحرًا لجيًا ... يغشاه موج ... من فوقه موج ...

والكتاب لا مجال فيه إلى الأوهام ... ولا للحماسيات ... ولا للخيالات ... وإنما هو نصوص صحيحة ... لا يرقى إليها الشك ... من كتب أجمعت الأمة على صدقها ...

ثم إشعاعات ... تنتشر من تلك النصوص ... حيثما شاء الله لها الانتشار ... ثم اكتشافات ... من الأعماق ... لأشياء ... كانت مكنونة ... من شخصيته الكريمة ... التي ليس كمثلها شخصية ...

وأشهد الله الذي لا إله إلا هو ... أني شهدت خلال تجربة تحرير ذلك الكتاب ... أن محمدًا ... صلى الله عليه وسلم ... حق ... وأنه رسول الله ... حقًا ... وصدقًا ...

شهدت ذلك بفؤادي ... وبقلبي ... وبعقلي ... وبلساني ... وبيدي ... كان كلما انكشف لي شيء من إشعاعات أنواره ... أدركت كثيرًا مما كنت أجهل ...

فأزداد يقينًا أنه صُنع على عيني ربه ... وأنه وإن كان بشرًا مثلنا ... إلا أنه «يُوحى إليه» ... وهذا هو مقام النبوة منه ...

وكنت كلما مسست شيئًا من إشعاعاته ... وظننت أني فقهت شيئًا من أسرارها ... أيقنت أني أحاول المستحيل ... وأنه فوق العقول ... ووراء الإدراك!!

وإنما مثل محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ... مثل هذا الكون ... كلما وصل الإنسان إلى شيء من أسراره ... وظن أنه قد عرف الكون كله ... عاد فأيقن أن ما عرفه من أسرار الكون ... قطرة من محيط!!

وسيبقى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا دائمًا ... ومن ورائه ... أولئك الأنبياء العظماء جميعًا ... تشعر بنورهم ... ولكن لا تدري كيف نورهم ... ولا من أين يسري إلينا؟!

إنهم رسل الله ... الذين يُبلّغون رسالاته ... ويخشونه ... ولا يخشون أحدًا إلا الله ... كذلكم محمد ... فيه من الأسرار ... والأنوار ... والأغوار ... ما لا يعلمه إلا الله وحده.

ولتكن هذه الأجزاء جميعًا ... إشارات ... تفتح للقلوب العبارات ... أو شرارات ... تشعل من العقول الإدراكات ... فقد يكون من القارئين ... من هو أفقه ... من المؤلفين ...

فليتقدم الناس جميعًا ... وليتفكروا ... في عجائب شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فلعل الله يفتح لهم منه ... ما لم يفتح لي ... فهو رسول الله إليهم جميعًا ...

في شخصيته من الإمدادات ... ما يسعهم جميعًا ... فلا تثريب عليّ ... إن عجزت عن الإحاطة بعظمته ... ومن ذا يستطيع له إحاطة؟!!

وإنما عند كل قلب مؤمن ... منه ذرة نور ... فليفجرها ... ويطلقها ... ومن انطلاقها جميعًا ... تتراكب في الآفاق عجائب مكنونات الشخصية الكبرى ...

نور بعضه فوق بعض ... ولكن مهما كانت الأعماق ... من تلكم الشخصية العظمى ... ومهما كان الامتداد ... من آفاقها ... فلا بد بنا أن نمضي في الرحلة ... أخطر رحلة ... لعلنا ندرك ... ولو شيئًا يسيرًا ... من عجائبها ...

والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا